ابن الجوزي

36

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائة فمن الحوادث فيها : خروج المنصور حتى نزل بعسكره عند جسر البصرة الأكبر ، وبنى لهم قبلتهم التي 17 / أيصلَّون [ 1 ] إليها في عيدهم بالحمّان [ 2 ] ، واستعمل عيسى / بن عمرو الكندي على البصرة ، ومعن بن زائدة على اليمن . ووجّه عمر بن حفص بن أبي صفرة عاملا على السند والهند ، ومحاربا لعيينة بن موسى ، فسار حتى ورد السند ، وغلب عليها . وفي هذه السنة : نقض أصبهبذ طبرستان العهد بينه وبين المسلمين وقتل من كان ببلاده من المسلمين . وكان من حديثه أن أبا جعفر لما انتهى إليه خبر الأصبهبذ وما فعل بالمسلمين وجّه إليه جماعة منهم أبو الخصيب ، فأقاموا على حصنه محاصرين له ولمن معه في حصنه ، فطال عليهم المقام ، فاحتال أبو الخصيب فقال لأصحابه : اضربوني واحلقوا رأسي ولحيتي . ففعلوا ذلك به ، ولحق بالأصبهبذ صاحب الحصن ، فقال له : إنه ركب مني أمر عظيم ، وإنما فعلوا بي هذا تهمة لي أن يكون هواي معك ، فأخبره أنه معه ، وأنه دليل على عورة عسكرهم . فقبل ذلك الأصبهبذ وجعله في خاصته ، وألطفه ، وكان على باب مدينتهم من حجر يلقى إلقاء ، تدفعه الرجال وتضعه عند فتحه وإغلاقه . وكان قد وكّل به الأصبهبذ ثقات أصحابه ، وجعل ذلك نوبا بينهم ، وجعل أبو الخصيب فيمن ينوب عن

--> [ 1 ] في الأصل : « الَّذي يصلون » وما أثبتناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « بالجبان » وفي ت : « بالحنان » وما أثبتناه من الطبري .